محمد نبي بن أحمد التويسركاني

79

لئالي الأخبار

هدى اللّه على يديه امّة من الأمم ويدلّ عليه أيضا قوله ما قضى لك يا بن آدم فيما تكره خير ممّا قضى لك فيما تحبّ فإذا حصل له هذا اليقين اطمئن قلبه واستراح بل يتلذذ ممّا يرد عليه كما حكى عن كثير من الفقراء والمبتلين إذ قد يعطى اللّه عبده المؤمن منها شيئا لأجل أن يدرك به مقاما لم يكن يدركه بالطّاعة فيرفع به درجته وقد يعطيه كفّارة لذنبه حتى لا يؤخذ به في الآخرة ، وقد مرت أخبار في لؤلؤ ابتلاء المؤمن وفيما بعده في الباب الثالث ناطقة بهذين السّببين ويأتي في الخاتمة في لؤلؤ مسئلة غامضة أفادها الجواد عليه السّلام في مجلس المأمون ما يدلّ على السّبب الأول أيضا ، وقد يبتليه لمصالحه الدنيويّة كما روى انّ لقمن وابنه قصدا قرية فبين الطريق عجز حماره عن الذهاب ثم عجز ابنه عن المشي لما وقع في رجله من صدمة فلم يصلا القرية فباتا في البرّية جائعين عطشانين فأصبحا شاكيا ابنه ليلته ناصحا له لقمن بالحكمة فإذا جاء رجل بالحمار فدخلا القرية فرأيا أهلها كلهم مقتولون بهجوم أعدائهم عليهم الليلة فظهر لهما حكمة الابتلاء والبيتوتة في الطريق . وقد روى أيضا أن أهل قرية ماتت كلابهم كلّها دفعة واحده في يوم ، ولمّا كان الغد ماتت ديوكهم فيه كذلك فلمّا أتاهم اللّيل طفئت سراجهم وخمدت نيرانهم كلّها كذلك ، وكلّما جهدوا إلى إنارة السّراج والنار بأسبابهم لم يمكنهم فاجتمع أهل القرية على أبى صابر وشكوا اليه هذه الأحوال فقال لهم اصبروا لعلّ فيها خيركم فلمّا مضى من اللّيل نصفه جاءت إلى القرية جماعة من اللّصوص الذين كان عددهم قريبا من مأة وكانت لهم عداوة قديمة لأهل هذه القرية ، وعزموا ان يهجموا عليهم فلمّا قربوا إليها ولم يسمعوا صوت الكلاب والدّيوك ولم يروا اثر السّراج والنّار قال لهم أميرهم قد اخطانا الطريق ليس هنا القرية فرجعوا وقصدوا قرية أخرى كانت على فرسخ من هذه القرية فنزلوا حولها فاطّلع عليهم أمير القرية فخرج عليهم بعسكر هيّاه لمنازعة خصم آخر له زعما منهم ان هؤلاء هؤلاء فقتلهم فلما أصبحوا أهل